ابن عربي
354
مجموعه رسائل ابن عربي
في اللّه » « 1 » . وروى عنه ( ص ) أبو الشيخ ابن حبان : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » « 2 » . ويكفي لبيان المقصود قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 3 » ، وقوله : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 4 » جل جلاله : من قول الإمام الغزالي السابق « في المنقذ » : « درجات يضيق عنها نطاق النطق ، ولا يحاول معبر أن يعبر عنها إلّا اشتمل لفظه على خطأ صريح ، لا يمكنه الاحتراز عنه » ظاهر أن تعبيرات الصوفية عن التوحيد ، يضيق عنها نطاق النطق ، فتراهم يعبرون بالإشارات ، ومن صرح منهم وقع في الخطأ الصريح ، حتى اتهموا كثيرا منهم بالكفر والضلال ، وهم برءاء ، وقرأت كلمة منسوبة لأبي حيان الجياني صاحب البحر المحيط كما قال : « أن أصعب العلوم على الإطلاق علم التوحيد ، لأن الخطأ فيه يحر للشقاء الأبدي » . وهذا الشيخ ابن تيمية - وكان من المتشددين على الصوفية المتهمين لكثير منهم - يقول في كتابه : « التحفة العراقية في الأعمال القلبية » وقد يقع لبعض المعطلين « هكذا الأصل » من أهل الفناء في المحبة : أنه يغيب بمحبوبة عن نفسه وحبه ، ويغيب بمذكوره عن ذكره ، وبمعروفه عن معرفته ، وبموجوده عن وجوده ، حتى لا يشهد إلّا بمحبوبه ، فيظن - في زوال تمييزه ونقص عقله وسكره - أنه هو محبوبه ، كما قيل : أن محبوبا وقع في اليم فألقي المحب نفسه خلفه ، فقال : أنا وقعت ، فأنت ما الذي أوقعك ؟ فقال : غبت بك عني فظننت انك أنا ، فلا ريب أن هذا خطأ وضلال . لكن إن كان هذا لقوة المحبة والذكر ، من غير أن يحصل عن سبب محظور زال به عقله كان معذورا في زواله ، فلا يكون مؤاخذا بما يصدر منه من الكلام في هذه الحال التي زال فيها عقله بغير سبب محظور . كما قيل في عقلاء المجانين : انهم قوم آتاهم اللّه عقولا
--> ( 1 ) ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية . ( 2 ) والطبراني في الأوسط ، وابن عدي ، والبيهقي في شعب الإيمان . وروى أبو الشيخ قوله ( ص ) : « لا تفكروا في خلق اللّه ، ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا » . ( 3 ) سورة الزمر ؛ الآية : 67 . ( 4 ) سورة طه ؛ الآية : 110 .